علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

141

نسمات الأسحار

وأطيبهم أرجا كثير البر بوالديه حتى قيل له : إنك أبر الناس بأمك ولم نرك تأكل معها في صفحة ، فقال : أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها . نادت يوما ابن عون أمه فأجابها وارتفع صوته على صوتها ، فأعتق رقبتين . وكان ضبيان بن علي من أبر الناس بأمه ، فنامت وفي صدرها عليه شئ فكره أن يوقظها وكره أن يقعد ، فقام حتى ضعف فدعى بغلامين له فتوكأ عليهما حتى استيقظت من تلقاء نفسها ، ورضيت عليه فأعتق الغلامين . وقال سفيان بن عيينة : قدم رجل من سفر وأمه قائمة تصلى فكره أن يقعد وهي قائمة وعلمت قصده ، فطولت ليكون له الأجر في ذلك . قال بشر : أيما رجل تقرب من أمه بحيث يسمع كلامها كان أفضل من الذي يضرب بسيفه في سبيل اللّه ، والنظر إليها أفضل من كل شئ . نقل الغزالي في الإحياء : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الوالدة أسرع إجابة » قيل : يا رسول اللّه ولم ذاك ؟ قال : « هي أرحم من الأب ودعوة الرحم لا تسقط » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « بر الوالدة على الوالد ضعفان ، وإياك من الاستهانة بالأب فإن له أيضا حرمة عظيمة » « 2 » . ذكر الغزالي في الإحياء أنه قيل : لما دخل يعقوب على يوسف عليهما السلام لم يقم له فأوحى اللّه تعالى إليه : التعاظم أن تقوم لأبيك ، وعزتي لا أخرج من صلبك نبيا . حكى عن إبراهيم الخواص أنه قال : كنت بالبادية فرأيت رجلا يماشيني فتوهمت أنه الخضر عليه السلام فقلت : أعرفك ، قال : ولا تنكرنى ، فقلت : أنت أبو العباس الخضر ؟ قال : نعم ، قلت : فما تقول في الشافعي : قال : ذاك من الأوتاد ، قلت : فأحمد ؟ قال : ذاك صديق ، قلت : فبشر الحافي ؟ قال : لم يخلف

--> ( 1 ) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة ( 6 / 316 ) وقال : قال العراقي : لم أقف له على أصل . ( 2 ) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة ( 6 / 316 ) وقال : قال العراقي غريب بهذا اللفظ وقد تقدم قبل هذا ص 178 رقم ( 2 ) حديث أبي هريرة وحديث بهز بن حكيم وهو معنى هذا الحديث .